الشيخ محمد إسحاق الفياض
141
المباحث الأصولية
وثانياً مع الإغماض عن ذلك وتسليم أنها قد استعملت في نسبتين متباينتين ، إلا انا ذكرنا في محله أنه لا مانع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ثبوتاً ولا محذور فيه . ومن هنا يظهر ان جملة ما لا يعلمون تختلف عن سائر جملات الحديث ، فإن المراد من الموصول في سائر الجملات الفعل الخارجي ، وأما في جملة مالا يعلمون ، الجامع بين الفعل الخارجي والحكم الشرعي . [ الوجه الثاني : ما ذكره في فرائد الأصول والمناقشة فيه ] الوجه الثاني « 1 » : ان جملة ما لا يعلمون قد وقعت في سياق الجملات الثلاث المتناسقة ، وهي عبارة عن جملة ما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه وما لا يطيقون ، والمراد من الموصول في هذه الجملات الثلاث الفعل الخارجي ، ووحدة السياق قرينة على أن المراد من الموصول في جملة مالا يعلمون أيضاً الفعل الخارجي ، لأن وقوعها في سياق تلك الجملات قرينة على ذلك . والجواب انه لا موضوع في المقام للتمسك بوحدة السياق ، وذلك لأن الموصول في تمام هذه الجملات مستعمل في معناه المبهم الجامع وهو الشيء أو ما يساوقه ، وهذا المعنى المبهم الجامع هو المراد الاستعمالي من الموصول لأنه مستعمل فيه ، غاية الأمر ان صلة الموصول تعيّن ما هو المراد منه في الخارج وهو مصداقه وفرده ، فالموصول في جملة ما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه وما لا يطيقون ، مستعمل في معناه وهو الشيء ، ولكن صلته في هذه الجملات قرينة على تعيينه في الفعل الخارجي وتطبيقه عليه ، وأما في جملة ما
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ج 1 ص 386 .